عبد الرحمن السهيلي

15

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

أسماء خيل المسلمين : وذكر ابن إسحاق في هذه الغزوة أسماء خيل جماعة ممن حضرها ، فذكر بعزجة فرس المقداد ، والبعزجة : شدة جري في مغالبة كأنه منحوت من بعج إذا شق ، وعز ، أي : غلب . وأما سبحة فمن سبح إذا علا علواً في اتساع ، ومنه : سبحان الله ، وسبحات الله : عظمته وعلوه ، لأن الناظر المفكر في الله سبحانه يسبح في حر لا ساحل له ، وقد ذكرنا في معنى هذه الكلمة حقائق ودقائق أسرار في شرح : سبحان الله وبحمده . وأما حزورة ، فمن حزوت الطير إذا زجرتها ، أو من حزوت الشيء إذا أظهرته . قال الشاعر : ترى الأمعز المحزوّ فيه كأنه * من الحرّ واستقباله الشّمس مسطح وجلوة : من جلوت السيف ، وجلوت العروس ، كأنها تجلو الفم عن قلب صاحبها ، ومسنون من سننت الحديدة إذا صقلتها . سلمة بن الأكوع : وذكر سلمة بن الأكوع ، واسم الأكوع : سنان ، وخبر سلمة في ذلك اليوم أطول مما ذكره ابن إسحاق ، وأعجب ، فإنه استلب وحده في ذلك اليوم من العدو وهو راجل قبل أن تلحق به الخيل ثلاثين بردةً وثلاثين درقةً ، وقتل منهم بالنبل كثيراً ، فكلما هربوا أدركهم ، وكلما راموه أفلت منهم ، وشهرة حديثه تغني عن سرده ، فإنه في كتاب الحديث المشهورة ، وقيل : إن سلمة هذا هو الذي كلمه الذئب ، وقيل : إن الذي كلمه الذئب هو أهبان بن صيفي وهو حديث مشهور . اليوم يوم الرضع : وقوله : اليوم يوم الرضع ، يريد يوم اللئام ، أي : يوم جبنهم ، وفي قولهم : لئيم راضع أقوال ، ذكرها ابن الأنباري . قيل : الراضع هو الذي رضع اللؤم في ثديي أمه أي : غدي به ، وقيل : هو الذي يرضع ما بين أسنانه يستكثر من الجشع بذلك . وشاهد هذا القول قول امرأة من العرب تذم رجلاً : إنه لأكلة ثكلة يأكل من جشعه خلله ، أي : ما يتخلل بين أسنانه . قال ابن قتيبة : ولم أسمع في الجشع ، والحرص أبلغ من هذا ، ومن قولهم : هو يثير الكلاب من مرابضها ، أي : يلتمس تحتها عظماً يتعرقه ، وقيل في اللئيم الراضع غير ما ذكرناه مما هو معروف عند الناس ومذكور في كتبهم . وقوله : اليوم يوم الرضع بالرفع فيهما ، وبنصب الأول ، ورفع الثاني ، حكى سيبويه : اليوم يومك ، على أن تجعل اليوم ظرفاً في موضع خبر للثاني ، لأن ظروف الزمان يخبر بها عن زمان مثلا إذا كان الظرف يتسع ، ولا يضيق على الثاني ، مثل أن تقول : الساعة يومك ، وقد قيل في قوله تعالى : « فذلكَ يَوْمَئذٍ يومٌ عَسِيرٌ » أن يومئذ ظرف ليوم عسير ، وذلك أن ظروف الزمان أحداث ، وليست بجثث فلا يمتنع فيها مثل هذا ، كما لا يمتنع في سائر الأحداث . وقوله عليه السلام للغفارية ، واسمها ليلى ، ويقال هي امرأة أبي ذر حين أخبرته أنها نذرت إن الله نجاها ، عليها أن تنحرها ، قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : بئس ما جزيتها أن حملك الله عليها ونحاك بها ، ثم تنحرينها إنه لا نذر في معصية الله ، ولا في ما لا تملكين ، فيه حجة للشافعي ، ومن قال بقوله : إن ما أحرزه العدو من مال إنه لهم بلا ثمن قليل القسم وبعده ، لأنه لا يخرجه من ملكه حوز العدو له ، وقال مالك : هو أولى به قبل القسم وصاحبه بعد القسم أولى به بالثمن ، وفيه قولان آخران لأهل العراق . لا نذر ولا طلاق ولا عتق فيما لا يملك : وقوله عليه السلام : إنه لا نذر في معصية الله ، ولا فيما لا تملكين ، وقوله عليه السلام : لا نذر لأحد فيما لا يملك ، ولا طلاق لأحد فيما لا يملك ، ولا عتق لأحد فيما لا يملك ، حديث مروي